نعم، لا وجود لدولة في تونس، فلنقمها على أساس الإسلام إذن

نعم، لا وجود لدولة في تونس، فلنقمها على أساس الإسلام إذن
الخبر:

اعتبر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، أن تونس ليست بخير، ووضعها دقيق، مستدركا بالقول إن “بلادنا في أخف الضررين بالنظر إلى محيطها وما يقع في ليبيا وغيرها من تطاحن وتقاتل”.

وأضاف رئيس الجمهورية، في كلمة توجه بها مساء الأحد 5 أيار/مايو 2019 إلى الشعب التونسي بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم، أن “التونسيين يعيشون حالة احتقان ويشتكون من غلاء المعيشة ومن قلة المواد”، مذكرا بـ”الفواجع التي مروا بها على غرار وفاة الرضع في مستشفى الرابطة وعدد من العاملات الفلاحيات جراء ظروف النقل الصعبة”.

وأشار إلى الأزمات التي شهدتها البلاد، رغم المجهودات التي قامت بها الحكومة والسلط للتخفيف من حدتها، وآخرها أزمة نقل المحروقات وما سببته من خلل لمختلف الأنشطة، مبينا أن الحلول التي اعتمدتها الحكومة بخصوص ارتفاع الأسعار ومن بينها تركيز نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك من شأنها التخفيف من تلك الأسعار، لكنها لن تحل المشكل. (آخر خبر أونلاين)

التعليق:

يبدو أن النظام المحتضر في تونس لم يعد قادرا على ستر عوراته، ما أوصل الساسة والحكام إلى مستوى رهيب من الانحدار الفكري والسياسي، جعلهم في أحسن الحالات يظنون أن الاعتراف بالعجز فضيلة، لأن ما سوى ذلك هو وقاحة وانعدام حس بالمسؤولية ومجاهرة بمعصية سوء رعاية شؤون المسلمين.

بل يبدو أن إطلالة الرئيس لرثاء الواقع والبكاء على أطلاله صار عرفا سياسيا ودبلوماسيا يبطن تنصلا واضحا من كل المسؤوليات في ظل نظام العجز المركب الذي يحكم تونس. وعودة سريعة إلى أهم خطابات الرئيس كافية لتأكيد هذه الحقيقة الثابتة.

ففي حادثة التفجير المحاذي لوزارة الداخلية والذي هز أكبر شوارع العاصمة أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، أطل علينا الباجي قايد السبسي ليردد على مسامع الشعب التونسي مقولته الشهيرة: “أردنا أن نقضي على (الإرهاب)، فكاد (الإرهاب) أن يقضي علينا”، مع أن الجميع صار يدرك ارتباط هذا الورم السرطاني بالمخابرات الدولية، ودوره الخبيث في تفتيت عضد الأمة، وتشتيت جهود الأمن والجيش.

ثم عاد الرئيس في خطابه الرسمي بمناسبة عيد الاستقلال مساء 20 آذار/مارس 2019، ليؤكد بأن كل المؤشرات الاقتصادية صارت سلبية، وبأنه لا يمتلك حلولا للأزمة، بل أضاف قائلا إن الديمقراطية تعيش أزمة عالمية.

ثم بدل التنحي وحفظ ماء الوجه، ها هو يظهر مجددا لا لإعطاء الحلول والبدائل، وإنما ليتمادى في تعداد مآسي أهل تونس ونوازلهم، وكأن دور رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة قد انحصر في جمع التقارير عن المصائب والكوارث والأزمات وإعادة سردها على أبناء هذا البلد المنكوب.

إن النظام الرأسمالي الفاسد المطبق على أهل تونس منذ تنصيب بورقيبة إلى يوم الناس هذا، لهو سبب كل بليّة حلت بالمسلمين في تونس، وهو مصدر هذا الضنك المتزايد يوما بعد يوم، نتيجة لفصل الدين عن حياة الناس في الحكم والاقتصاد والاجتماع وغيرها من شؤون الحياة، إلى درجة جعلت أحكامه غير متصورة في أذهان بعض المسلمين، ممن علقوا آمالهم على بقايا هيكل عظمي لدولة مهترئة تابعة، تُعرض عن شرع الله وتستورد حلولها من الكافر المستعمر، لتشرف على انتخابات تنعش النظام الذي طالب الشعب بسقوطه.

بل إن الاستعمار الذي فرض تطبيق هذه الأنظمة الظالمة الفاجرة، هو الذي أشرف على تقسيم المسلمين ورسم الحدود الوهمية بينهم، وهو من فصل تونس عن امتدادها التاريخي والجغرافي، وسلخها عن دينها وعن انتمائها الحضاري لخير أمة أخرجت للناس، أمة الإسلام العظيم، ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ وإلا لعادت أمريكا تدفع الجزية إلى الدولة الإسلامية كما فعلت أيام الوالي الجزائري “بكلر حسن” زمن حكم الخلافة العثمانية.

ولذلك، فإنه حري بأهل تونس الأكارم، أن يلفظوا من يخيّرهم بين سيئ وأسوأ لفظ النواة، وأن يقلعوا ما تبقى من هذا النظام الفاسد الذي يسومهم سوء العذاب، ويعطل أبسط مقومات العيش الكريم، وأن يقبلوا على شرع ربهم، وهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، بالعمل على إقامة الخلافة على منهاج النبوة التي يحارب عودتَها طغاةُ العالم من عباد الصليب، فالإسلام لم ينزل وحيا لنعيش في الشقاء تحت قاعدة أخف الضررين، بل لنحمل دعوته ونقود به الشعوب والأمم. قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى﴾. [سورة طه: 123].

ختاما، ها قد اعترف رئيس الدولة لشعبه بغياب الدولة قولا وفعلا ومن قبله رئيس الحكومة، ولم يعد الأمر سرا في بلد ترك فيه الشعب إلى نفسه، فلنقم دولة الإسلام التي وعد الرحمن، وبشر بها خير الأنام، استجابة لله ولرسوله، فننعم بخيري الدنيا والآخرة، بدل حالة الذل والهوان الذي أوصلنا إليه هؤلاء الحكام.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة الأنفال: 24].

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش

عضو حزب التحرير في ولاية تونس

You may also like...