هذا نظام قاتل… هذا نظام يجب أن يُزال

أعلنت وزارة الصّحّة يوم 9 آذار/مارس 2019، عن وفاة 11 وليدا بمركز التوليد وطب الرضيع بالرابطة. وأذن رئيس الحكومة بفتح تحقيق، واستقال وزير الصّحّة، ودعا قايد السبسي مجلس الأمن القومي للاجتماع. وتتالت التصريحات والبيانات من الوسط السياسي ومن المسؤولين يُظهرون الجزع ويبدون الألم، كلّهم يدعون إلى التحقيق وإظهار الحقيقة، وكأنّهم لا يعلمون أسباب المجزرة التي حصلت أو كأنّ الأمر جاء مفاجئاً فحدث على حين غرّة ودون مقدّمات!!
ألا يعلم الجميع أزمات قطاع الصحة وما يعانيه من إهمال وتضييع، حتّى كثرت في عهدهم “السعيد” الأخطاء الطّبيّة؟! ألم يأتهم خبر نقص الأدوية؟! ثمّ من وضع الميزانية الخاصة بالمستشفيات، ومن صادق عليها، ومن المتسبّب في نقص أطباء الاختصاص بل في هربهم من البلاد؟! ومن الذي عطّل الانتدابات في قطاع الصّحّة العموميّة وبأوامر من، حتّى بات الإطار الطبي وشبه الطبي يشكو نقصا فادحا؟! … ألم تتكرّر المآسي في مستشفياتنا؟! ألم تمت النساء الحوامل في مستشفيات القصرين وسيدي بوزيد بسبب نقص أطبّاء الاختصاص؟! ألم تمت الطّفلة رانيا في أرياف عين دراهم لأنّ المستوصف عندهم لا يفتح إلا يوما واحدا في الأسبوع؟! ألم تكن هذه السياسات التي روّجوا لها وزعموا أنّهم بها سينقذون الشعب والبلاد، فإذا بها تنكشف على فواجع بل مجازر تزهق فيها الأرواح البريئة جملة وفرادى؟!
أيّها المسلمون في بلد الزيتونة! إنّنا في حزب التحرير/ ولاية تونس إذ نعزّي أنفسنا وأهلنا الذين قُتل أبناؤهم، فإنّا نبرأ إلى الله من ظلم هذا النّظام وجرائمه. وندعو أهلنا في تونس إلى إعلان براءتهم من هذا النّظام الفضيحة ونقول لهم:
– إنّ القاتل معلوم غير مجهول؛ فالمتسبّب في قتل الأطفال هو النّظام الذي فرضه المستعمر وخدّامه الذين تسلّلوا من منافذ الدّيمقراطيّة لينفّذوا سياسات رأسماليّة فرضها الاتّحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بمصادقة مجلس نوّاب يزعم أنّه يمثّل الشعب، فأغلقوا باب الانتداب في قطاع الصحة وصمتوا أمام هجرة آلاف الأطباء، وخضعوا لأوامر صندوق النّقد الدّولي فخفّضوا ميزانيّة الدّعم في تمهيد لإبطاله، وتخفيض الدّعم يعني تخفيض الإنفاق على الصّحّة، فتشتّت النّاس بحثا عن الدّواء، وصارت ميزانيّات المستشفيات عاجزة عن توفير أبسط متطلّبات الرعاية.
– وإنّ هذه الحادثة لتكشف بشاعة السياسات التي يروّج لها الوسط السياسيّ برمّته، سواء الذين في الحكم أو المعارضة.
– وتكشف وحشيّة الذي يقف وراء هذه الفئة الحاكمة، المستعمر الذي انقضّ على تونس التي انطلقت منها الثّورة على أنظمة الوصاية الاستعماريّة ليعاقب أهلها على ثورتهم، إنّ هذا المستعمر يعاقب الشعب التونسيّ برفع كلفة الثورة وجعل ثمنها باهظا يدفعه من كرامته وقوته بل بأرواح أبنائه يقتلهم نظام فاجر جائر.
لقد صدقتم في تعبيركم عن الحادثة “قتّالين ولادنا، سرّاقين بلادنا” وأظهرتم وعيا متميّزا إذ ربطتم بين المستعمر وخدّامه والمصائب بل الجرائم التي تتوالى على البلاد. ولقد علمتم أنّ علاج المجزرة الكارثة لن يكون في معاقبة ممرض أو طبيب. وأنّ استقالة وزير أو تغيير الحكومة أو معاقبة الأحزاب الحاكمة يوم الانتخابات لن تمنع كوارث أخرى، ولن توقف جرائم هذا النّظام.
لن تتوقّف هذه الكوارث الجرائم إلا بإزالة هذه الأنظمة والقائمين عليها لأنّهم وسائل المستعمر في سرقة بلادنا وقتل أولادنا، ولن تتوقّف هذه الجرائم حتّى تقيموا دولة حقيقيّة تطبّق دين الإسلام العظيم دين الرحمة الذي ارتضاه ربّ العالمين لعباده.
أمّا كيف يكون ذلك؟ فالجواب معلوم غير مجهول، مسطور في كتاب الله وفي سيرة نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي خاطب أهل القوّة في زمانه حتّى يسلموا ويبايعوه على الحكم، فأسلم قادة الأنصار رضوان الله عليهم وبايعوه صلى الله عليه وسلم على السمع والطّاعة فهاجر إليهم وأقام دولة الإسلام الأولى.
أمّا اليوم فأهل القوّة في بلادنا مسلمون، فنقول لهم: ما بالكم وأنتم ترون الجرائم تتعاقب على هذا الشعب الأبيّ الكريم؟! ألا ترون هذا النّظام يقتل أبناءنا ويسلّم البلاد وثرواتها للكافر المستعمر، ويتحدّى دينها؟! ألا تغلي الدّماء في عروقكم؟! ما بالكم وقد أقسمتم على كتاب الله أغلظ الأيمان أن تكونوا حماة لهذا الشعب؟! ما بالكم تقفون عسسا وحرّاسا على قتلة هذا الشّعب؟! أما آن لكم أن تتوبوا إلى ربّكم وتقفوا في صفّ أهلكم وبلدكم ودينكم؟! فما هي إلا وقفة رجولة وعزّ تقفونها، فيقف وراءكم شعب عظيم وينصركم ربّ عزيز كريم، ويكون لكم بها فخر الدّنيا والآخرة. ما بالكم ألا تشتاقون إلى جنّة عرضها السماوات والأرض؟! ألا تحبّون أن تكونوا كالأنصار تتبعونهم بإحسان فيرضى الله عنكم؟!
قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية تونس

You may also like...