وزير خارجية تونس يبرر اتفاقية “الأليكا” الاستعمارية 

الخبر:

قال وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، إنه لن يتم إمضاء اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق (الأليكا) مع الاتحاد الأوروبي دون إجراء مفاوضات بين الطرفين.

وأكد وزير الشؤون الخارجية، في تصريح لحقائق أونلاين على هامش منتدى مجلة حقائق، إن تونس ستقترح عدة شروط ومبادئ في مفاوضاتها المتعلقة باتفاق “الأليكا” ومنها التدرج في عملية التبادل دون أن يفرض الاتحاد الأوروبي إجراءات سريعة على تونس ومنها التكافؤ بين الطرفين الأوروبي والتونسي.

وستنطلق الجولة الرابعة من المفاوضات، بين تونس والاتحاد الأوروبي، بشأن اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق “الأليكا”، يوم 29 نيسان/أبريل لتتواصل إلى يوم 3 أيار/مايو 2019.

وأفاد الوزير بأن تونس ستطلب من الاتحاد الأوروبي مساعدة مالية وفنية هامة لتمكين القطاعات التي سيشملها اتفاق “الأليكا”، ومنها الفلاحة، من مجابهة المنافسة المرتقبة من الجانب الأوروبي. (حقائق أونلاين)

التعليق:

بعد أن أسقط الكافر المستعمر وعلى رأسه بريطانيا دولة الخلافة التي كانت تحمي المسلمين وتذود عنهم وعن دينهم وأرضهم وثرواتهم أصبحت بلاد المسلمين بلا حماية ولا رعاية، فأصبحت مستباحة في سيادتها وأرضها ومقدراتها، وتونس كجزء من أمة الإسلام كانت تحت راية الخلافة عزيزة منيعة، أما اليوم فقد صارت تحت حكم العملاء مفتوحة على مصراعيها لمنظمات الدول الغربية وخاصة “الاتحاد الأوروبي” ومنظماته الاستعمارية وشركاته الناهبة ترتع فيها وتوقع عقودا لتقنين النهب ولإحكام القبضة والارتهان.

إن اتفاقية التبادل الحر والمعمق والشامل مع الاتحاد الأوروبي والتي شرعت تونس في إجراء المفاوضات على توقيعها منذ 2014 ليست قرارا ذاتيا من السلطة هنا كما يريد أن يقنعنا بذلك وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، ولا تدخل ضمن خطوات الحكومات المتعاقبة لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية، بل هي جزء من مسار ارتهاني تعيشه تونس في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي منذ إدراجها كشريك تجاري زمن حكم الهالك بورقيبة إلى توقيع اتفاقية الشراكة معه سنة 1995 فترة حكم الهارب بن علي، والتي تعتبر حجر الزاوية لاتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق “الأليكا” المزمع توقيعها في كانون الأول/ديسمبر 2019 كما وعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

إن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 1995 هي عبارة عن إيجاد منطقة تجارية حرة بين الجهتين تمت خلالها إزالة التعريفات الجمركية عن بعض المنتوجات الأوروبية لتسهيل دخولها للسوق التونسية إلى أن تمت إزالة هذه التعريفات عن كل المنتوجات الصناعية الأوروبية سنة 2008 ومن ثم تم إدراج تونس كشريك تجاري متميز من الاتحاد الأوروبي تحضيرا لمفاوضات اتفاقية التبادل الحر والمعمق والشامل (الأليكا) والتي تؤسس لإيجاد اقتصاد في بلادنا على منوال الاقتصاد الأوروبي يقوم على دعم القطاع الخاص وتركيز المؤسسات الأجنبية لبعث استثماراتها في تونس، سيراً تاماً في مخططات الاستعمار الأوروبي الذي تنهب شركاته الكبرى ثروة البلاد فتزداد بهذه الاتفاقية من تغولها ودخولها في تفاصيل القطاعات كالفلاحة والصحة والنقل وغيرها من المجالات الحيوية نظرا للشروط التي ستوقع عليها السلطة في اتفاقية ”الآليكا”، وهي عبارة عن تغييب رعاية الدولة للمؤسسات العامة ورفع يدها عنها وترك البلاد مفتوحة للمؤسسات الأجنبية في تقديم الخدمات وبيع المنتوجات بشكل أيسر وأسهل من ذي قبل.

تؤسس هذه الاتفاقية لاستعمار مباشر للبلاد من خلال تركيز الشركات والمؤسسات الأوروبية في جزئيات النسيج الاقتصادي في بلادنا وجعلها وجها لوجه أمام صغرى المؤسسات التونسية والذي سينتج عنه القضاء على كل مقدرات البلاد من ثروة فتنهب وشركات فتفلس وتغلق… ففي الفلاحة سيضطر صغار الفلاحين لبيع أراضيهم أو لتأجيرها والعمل فيها لفائدة الشركات الفلاحية الكبرى.

إن تحضيرات توقيع الاتفاقية هي إملاءات من الاتحاد الأوروبي وليست مفاوضات كما تروج لذلك السلطة، وهي قبول حكام تونس الموظفون للاتحاد الأوروبي بكل شروطها الاستعمارية في انتهاك تام لسيادة البلاد وبيع لها وتسليم لمقدراتها الطاقية والبشرية وغيرها للمؤسسات الأجنبية، فعن أي تكافؤ يتحدث السيد الوزير؟!

لن يوقف نزيف الارتهان لسياسة الاتحاد الأوروبي هؤلاء الحكام الرويبضات ولا من سايرهم من منظمات وقيادات، فكلهم يدورون في فلك دول الاتحاد الأوروبي يأتمرون بأمرهم وينتهون بنهيهم، بل سيوقف هذا النزيف دولة الخلافة على منهاج النبوة التي ستقيم علاقات مع الدول الأجنبية في التجارة وغيرها على أساس حمل دعوة الإسلام لا على أساس شروطهم والتي ستكون راعية لحقوق الناس حافظة لممتلكاتهم وحامية لثروات المسلمين من التسلط عليها بإذن الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي حزب التحرير

عمر العربي

عضو حزب التحرير/ ولاية تونس

You may also like...